زكريا القزويني

252

عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات

( رازيانج ) هو النبات المشهور منه بري ومنه بستاني ، رطبه يعقد اللبن ويدر الطمث والبول ويفتح السدد ، ويمنع من نزول الماء ، والبري يفتت الحصى وينفع من الحميات العتيقة ، ويحلل الرياح ويحد البصر . قال دقراطيس : إن الهوام ترعى الرازيانج الطري ؛ ليقوي بصرها ، والحيات إذا خرجت من تحت الأرض وحكت أعينها عليه استضاءت فسبحان من ألهمها ذلك . ( ريباس ) نبت جبلي لا ينبت إلا على الصخر ، قيل : إنه من تأثير الرعد ، وذكر هذا القول عند كسرى وقد شكوا من قلة الريباس ، فقال : رشوا الماء واضربوا بالطبل استخفافا بكلامهم . قال ابن سينا : إنه ينفع من الطاعون والاكتحال بعصارته يحد البصر وينفع من الحصبة والجدري ويقطع السكر وينفع من الغثيان . ( ريحان ) « 1 » يقال له بالفارسية شاهشفرم ذكر الفرس أنه لم يكن قبل كسرى أنوشروان شيء من الريحان ، وأنه وجد في زمانه ، وسببه أنه كان ذات يوم جالسا للمظالم ، إذا أقبلت حية عظيمة تنساب تحت سريره ، فهموا بقتلها فقال الملك : كفوا عنها فإني أظنها مظلومة ، فمرت تنساب حتى استدارت على فوهة بئر فنزلت فيها ، ثم أقبلت تتطلع ، فإذا في قعر البئر حية مقتولة وعلى متنها عقرب أسود فأدلى بعض الأساورة رمحه إلى العقرب ونخسها به ، وأتى الملك يخبره بحال الحية ، فلما كان العام القابل أقبلت الحية في اليوم الذي كان كسرى قاعدا فيه للمظالم وجعلت تنساب حتى وقفت ونفضت من فيها بزرا أسود ، فأمر الملك أن يزرع فنبتت منه الشاهشفرم

--> ( 1 ) قال تعالى : فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ وقال تعالى : وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ وفي صحيح مسلم عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من عرض عليه ريحان فلا يرده فإنه خفيف المحمل طيب الرائحة » . وفي سنن ابن ماجة من حديث أسامة رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ألا مشمر للجنة فإن الجنة لا خطر لها ، وهي ورب الكعبة نور يتلألأ وريحانة تهتز ، وقصر مشيد ونهر مطرد ، وثمرة نضيجة وزوجة حسناء جميلة ، وحلل كثيرة ومقام في أبد في دار سليمة وفاكهة وخضرة وحبرة ونعمة في محلة عالية بهية » . قالوا : نعم يا رسول اللّه نحن المشمرون لها قال : « قولوا إن شاء اللّه تعالى » فقال القوم : إن شاء اللّه . وهو حديث ضعيف . والريحان كل نبت طيب الريح وهو قاطع للإسهال الصفراوي ، دافع للبخار الحر الرطب ، إذا شم مفرح للقلب تفريحا شديدا ، وشمه مانع للوباء وكذلك افتراشه في البيت ويبرئ الأورام الحادثة في الحالبين ، إذا وضع عليها وإذا دق ورقه وهو غض ، وله منافع عديدة . انظر مقامات السيوطي ( 98 - 99 ) .